صفحة 14 من 20 الأولىالأولى ... 4101112131415161718 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 131 إلى 140 من 390
 

العرض المتطور

  1. #1
    مراقبة الأقسام العامة
    أمـــة الله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 15
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 14,900
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 32

    افتراضي




    محطة دموية أخرى من محطات الهولوكست الصهيوني



    ثقافة الإرهاب ثقافة صهيونية ممتدة في الزمان والمكان ولا يحدها زمان أو مكان وهي تمارس باسم القانون أو الجنون، لذلك كانت إسرائيل التي قامت أساسا على العدوان تعمل على فرض الاستسلام على الدول العربية بالقوة والإرهاب، وهي لا تعوزها الأسباب في ذلك ولن تعوزها الأسباب في ذلك، ولذلك قامت بعملية عناقيد الغضب على جنوب لبنان معلنة أن هدف العملية هو نزع سلاح المقاومة الفلسطينية ومنع إطلاق الصواريخ على المستوطنات الصهيونية في شمال فلسطين المحتلة، لكن الهدف من وراء هذه العملية لم يكن هو ذلك الهدف المعلن وإنما كان فرض الاستسلام على لبنان تحقيقا لرؤية الإرهابي الأول دافيد بن – غوريون أن لبنان سوف يكون ثاني دولة عربية توقع اتفاقية استسلام مع الكيان الصهيوني، ولذلك قامت الطائرات الصهيونية في الرابعة والنصف من فجر يوم 11 نيسان 1996 بشن 883 غارة جوية على جنوب لبنان والبقاع والعاصمة بيروت، وذلك بالإضافة إلى ألاف عمليات القصف المدفعي، وقد ارتكبت القوات الصهيونية خلال هذه العملية مجازر مروعة في قرية المنصوري وقرية سحمر ومدينة النبطية، لكن أبشع المجازر في عملية عناقيد التي استمرت 16 يوما من 11/4/1996 إلى 26/4/1996 كانت مجزرة قانا حيث قامت الطائرات الصهيونية بقصف القاعدة الدولية مما أدى إلى استشهاد أكثر من 100 لبناني احتموا بالقاعدة الدولية من القصف الصهيوني، وقد كانت "لارا مارسو مراسلة مجلة "تايم" الأمريكية أول شاهد عيان وصل إلى مكان المذبحة وكتبت أول تقرير عنها قالت فيه "وجدت جثث القتلى مكدسة فوق بعضها، أياد محروقة وأطراف مبتورة وسيقان ممزقة، وكان بعض الجثث متفحما والبعض الأخر محترقا ومشوها، ومعظم الضحايا كانوا من الأطفال والنساء وكانت دمائهم في كل مكان حتى سقف الغرفة،كذلك أحذية القوات الدولية لأنهم كانوا يبحثون بين عشرات الجثث عن المصابين الأحياء ويحملون بقايا اللحم البشري في أكوام بينما قام آخرون بوضع قطع اللحم الآدمي في أكياس بلاستك من المستخدمة في تعبة القمامة، وشاهدت بعيني أحد أفراد القوة الدولية يمسك بيده طفل رضيع مقطوع الرأس، كما رأيت سيدة لبنانية تحتضن رجل عجوز بعد أن لفظ أنفاسه الأخيرة وكانت كتفه اليمنى قد قطعت وانفصلت عن جسده،وكانت السيدة تصرخ أبي أبي" وكانت محطة قانا محطة دموية أخرى من محطات دموية عديدة ولن تكن الأخيرة في سجل إسرائيل الدموي، وقد قامت العصابات الصهيونية بارتكاب مجزرة أخرى في قانا في عام 2006 ولكنها لن تكون المجزرة الأخيرة في سجل إسرائيل الدموي ايضا .
    وقد قررت الجامعة العربية اعتبار يوم 18 نيسان من كل عام يوم حداد عربي، كما دعت الأمم المتحدة إسرائيل للأسف الشديد إلى دفع 1.7 مليون دولار للقوة الدولية في لبنان كتعويض للخسائر الناتجة عن قصف قاعدة قانا للقوات الدولية وهذا للأسف يشكل ؤصمة عار في جبين إسرائيل وفي جبين الأمم المتحدة ولكن سيظل لبنان أصغر بلد عربي أكبر بلد عربي وسيظل شعب لبنان أصغر شعب عربي أكبر شعب عربي يقاوم ويستمر في المقاومة .






  2. #2
    مراقبة الأقسام العامة
    أمـــة الله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 15
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 14,900
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 32

    افتراضي



    العنــــف والرؤيــــة الصهيونيـــة للواقـــع والتاريـــخ



    Violence and the Zionist View of Reality and History



    «العنف» هو «الشدة والقسوة» وهو ضد الرفق واللين، وهي من «عَنَّف» بمعنى «عامله بشدة وقسا عليه». وأحد الأشكال الأساسية «للعنف الصهيوني» هو رفض الصهاينة قبول الواقع والتاريخ العربي في فلسطين باعتبار أن الذات الصهيونية واليهودية هي مركز هذا الواقع ومرجعيته الوحيدة. ولذا يستبعد الصهاينة العناصر الأساسية (غير اليهودية) المكونة لواقع فلسطين وتاريخها من وجدانهم ورؤيتهم وخريطتهم الإدراكية. والإرهاب الصهيوني إن هو إلا محاولة تستهدف فرض الرؤية الصهيونية الاختزالية على الواقع المركب، ولذا يمكن القول بأن الإرهاب هو العنف المسلح (مقابل العنف الإدراكي).



    والعنف النظري والإدراكي سمة عامة في الفكر العلماني الشامل الإمبريالي. والصهيونية لا تمثل أي استثناء من القاعدة، فقد نشأت في تربة أوربا الإمبريالية التي سادت فيها الفلسفات النيتشوية والداروينية والرؤية المعرفية الإمبريالية التي تتخطى الخير والشر والتي تحوسل العالم والناس بحيث يصبح الآخر مجرد أداة أو شيئاً يُستخدَم.

    ومع هذا يظل العنف الصهيوني ذا جذور خاصة تمنحه بعض السمات المميزة:





    1 ـ لم تكن الصهيونية حركة استعمارية وحسب وإنما هي حركة استيطانية إحلالية (أرض بلا شعب) وهو ما يعني ضرورة أن تُخلي الأرض التي سيُنفَّذ فيها المشروع الصهيوني من السكان الأصليين، ولا يمكن أن يتم هذا إلا من خلال أقصى درجات العنف النظري والإرهاب الفعلي.




    2 ـ من السمات الأساسية للأيديولوجيات العلمانية الحلولية العضوية أنها تحوي مركزها أو مرجعيتها (أو مطلقها) داخلها، ومن ثم فهي تشكل نسقاً مغلقاً ملتفاً حول نفسه يخلع القداسة على الذات ويجعلها موضع الحلول والكمون ويحجبها عن الآخرين (الذين يقعون خارج دائرة القداسة) فيهدر حقوقهم ويبيدهم، فهم ليسوا موضع الحلول.




    والصهيونية وريثة الطبقة الحلولية اليهودية (داخل التركيب الجيولوجي اليهودي) هي عقيدة علمانية حلولية كمونية تجعل اليهود شعباً عضوياً ذا علاقة عضوية خاصة بالأرض (إرتس يسرائيل) أي فلسطين، وهي علاقة تمنحهم حقوقاً مطلقة فيها، الأمر الذي يعني طَرْد السكان الأصـليين الذين لا تربطهم بأرضـهم رابطة عضـوية حلولية مماثلة.




    وقد حوَّلت الصهيونية العهد القديم إلى فلكلور للشعب اليهودي، وهو كتاب تفيض صفحاته بوصف حروب كثيرة خاضتها جماعة يسرائيل أو العبرانيون مع الكنعانيين وغيرهم من الشعوب، فقاموا بطرد بعضهم وإبادة البعض الآخر. وجماعة يسرائيل يحل فيها الإله الذي يوحي لها بما تريد أن تفعل، ويبارك يدها التي تقوم بالقتل والنهب، فكل أفعال الشعب مباركة مقدَّسة لأن الإله يحل فيه.




    3 ـ ورثت الصهيونية ميراث الجماعة الوظيفية اليهودية بفصلها الحاد بين الشعب المقدَّس والأغيار وبما يتسم به ذلك من ازدواجية في المعايير تجعل الآخر مباحاً تماماً وتجعل استخدام العنف تجاهه أمراً مقبولاً.




    لكل هذا، أصبح العنف إحدى المقولات الأساسية للإدراك الصهيوني للواقع والتاريخ. وقد أعاد الصهاينة كتابة ما يسمونه «التاريخ اليهودي» فبعثوا العناصر الحلولية الوثنية مؤكدين جوانب العنف فيه. فصوروا الأمة اليهودية في نشأتها جماعةً محاربة من الرعاة الوثنيين الغزاة. فبيردشفسكي، على سبيل المثال، ينظر إلى الوراء إلى الأيام التي كانت فيهـا "رايات اليهـود مرتفعـة"، وينظر إلى الأبطال المحاربين "اليهود الأوائل". كما أنه يكتشف أن ثمة تياراً عسكرياً في التراث اليهودي، فالحاخام إليعازر قد بيَّن أن السيف والقوس هما زينة الإنسان، ومن المسموح به أن يظهر اليهودي بهما يوم السبت. هذه الرؤية للتاريخ تتضح في دعوة جابوتنسكي لليهودي أن يتعلم الذبح من الأغيار. وفي خطاب له إلى بعض الطلاب اليهود في فيينا، أوصاهم بالاحتفاظ بالسيف لأن الاقتتال بالسيف ليس ابتكاراً ألمانياً، بل إنه ملك "لأجدادنا الأوائل... إن التوراة والسيف أنزلا علينا من السماء"، أي أن السيف يكاد يكون المطلق، أصل الكون وكل الظواهر. ولهذا لا يتردد جابوتنسكي في رفض التاريخ اليهودي الذي يسيطر عليه الحاخامات والمفكرون اليهود.




    ويبدو أن هذا السيف المقدَّس (رمز الذكورة والقوة والعنف) كان محط إعجاب كل الصهاينة الذين كثيراً ما عبَّروا عن إعجابهم وانبهارهم بالعسكرية البروسية الرائعة (هذا بالطبع قبل أن يهوى هذا السيف البروسي على الرقاب اليهودية في أوشفتس). وتمتلئ كتابات هرتزل بعبارات الإعجاب بهذا السيف، إذ كتب في مذكراته يشيد ببسمارك الذي أجبر الألمان على شن عدة حروب، الواحدة تلو الأخرى، وبذلك فرض عليهم الوحدة وبدأ تاريخهم الحديث كدولة موحدة. فالعنف العسكري هو وحده محرك التاريخ الحقيقي، "إن شعباً كان نائماً زمن السلم، رحب بالوحدة في ابتهاج في زمن الحرب". وبينما كان هرتزل ينظر من نافذة أحد المسئولين الألمان شاهد مجموعات من الضباط الألمان يسيرون بخطى عسكرية، فعبَّر عن انبهاره بهم في يومياته وذهب إلى أن هؤلاء هم صناع تاريخ ألمانيا: "ضباط المستقبل لألمانيا التي لا تُقهَر". بل إنهم قد يكونون أيضاً صناع التاريخ الصهيوني نفسه، إذ يشير هرتزل إلى تلك "الدولة التي تريد وضعنا تحت حمايتها".




    وتَغنَّى ناحوم جولدمان أيضاً بهذه الروح العسكرية البروسية في شبابه: "ألمانيا تجسد مبدأ التقدم ونجدها واثقة من النصر. ألمانيا ستنتصر وستحكم الروح العسكرية العالم. ومن يريد أن يندم على هذه الحقيقة ويعبِّر عن حزنه فله أن يفعل، ولكن محاولة إعاقة هذه الحقيقة هي شيء من قبيل العناد وجريمة ضد عبقرية التاريخ الذي تحركه السيوف وقعقة السلاح".




    وقد تبع مناحم بيجين أسـتاذه جابوتنسـكي، وكل الصهاينة من قبله، في تأكيد أهمية السيف باعتباره محركاً للتاريخ إذ يقول: "إن قوة التقدم في تاريخ العالم ليست السلام بل السيف".




    وغني عن القول أن العنف الصهيوني الإدراكي يصل إلى ذروته في إدراك العرب والتاريخ العربي، إذ يحاول الصهاينة، بسبب مشروعهم الإبادي الإحلالي، أن يلتزموا الصمت تماماً تجاهه، فلا يذكرونه من قريب أو بعيد. أو أن يغمغموا بأصوات ليبرالية تخبئ الحد الأقصى من العنف. فحينما اكتشف أحد الزعماء الصهاينة في المؤتمر الصهيوني الأول (1897) أن فلسطين ليست أرضاً بلا شعب كما كان الادعاء، جرى إلى هرتزل وأخبره باكتشافه، فهدَّأ الأخير من روعه وقال له إن الأمر ستتم تسويته فيما بعد. وكان هرتزل يعرف تماماً كيف كانت تتم تسوية مثل هذه الأمور على الطريقة الإمبريالية، ونحن نعرف كيف تمت تسويتها في فلسطين. وعلى كل فإن الحديث الصهيوني المستمر عن السيف كمحرك للتاريخ ليس تعبيراً عن رغبة الصهاينة في ممارسة رياضة محببة لبعض النفوس وإنما هو تعبير عن برنامج محدد لتغيير الواقع.




    ويُعَد هذا العنف الإدراكي لبنة أساسية في التصور الصهيوني للذات والواقع والتاريخ والآخر، وهو قد يعبِّر عن نفسه بطريقة مباشرة، كما بيَّنا في الاقتباسات السابقة، ولكنه قد يعبِّر عن نفسه بطريقة غير مباشرة عن طريق عشرات القوانين والمؤسسات. وما قانون العودة الإسرائيلي إلا ترجمة لهذا العنف حين يُعطي أيُّ يهودي في العالم حق "العودة" إلى إسرائيل في أي وقت شاء ويُنكر هذا الحق على ملايين الفلسطينيين الذين طُردوا من فلسطين على دفعات منذ عام 1948، رغم أن يهود العالم لا يودون الهجرة إلى إسرائيل بينما يقرع الفلسطينيون أبوابها. ولكنها الرؤية المعرفية العلمانية الإمبريالية التي تحوسل كل البشر (العرب واليهود) والزمان (تواريخ الجماعات اليهودية وتاريخ فلسطين) والمكان (فلسطين). وما الإرهاب الصهيوني الذي لم يهـدأ إلا تعبيراً عن رؤية الصهاينة التي تحاول أن تصل إلى نهاية التاريخ: نهاية تاريخ الجماعات اليهودية في العالم، ونهاية التاريخ العربي في فلسطين.





  3. #3
    مراقبة الأقسام العامة
    أمـــة الله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 15
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 14,900
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 32

  4. #4
    مراقبة الأقسام العامة
    أمـــة الله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 15
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 14,900
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 32

    افتراضي


    أيام التطهير (طيهور)

    «طيهور» كلمة عبرية تعني التطهير. بعد إعلان إقامة الدولة اليهودية مساء يوم 14 أيار، كانت الأوامر التي تلقتها الوحدات في الميدان من الأعلى تستخدم هذا التعبير بصورة متكررة وبصراحة. وقد اختارت القيادة العليا هذا النوع من اللغة كي تشحن الجنود الإسرائيليين بالطاقة قبل أن ترسلهم لتدمير الريف الفلسطيني والمناطق الحضرية. وكان هذا التصعيد في الخطاب الاختلاف الوحيد عن الشهر السابق. أمّا عمليات التطهير فقد تواصلت بلا هوادة.
    استمرت الهيئة الاستشارية في عقد اجتماعاتها، لكن بوتيرة أقل، لأن الدولة اليهودية أصبحت أمراً واقعاً(fait accompli) ، لها حكومة، ومجلس وزاري، وقيادة عسكرية، وأجهزة سرية، إلخ، وكل في مكانه. ولم يعد أعضاؤها مشغولين بخطة الطرد الرئيسية، إذ إن الخطة دالِتْ، منذ وضعها موضع التنفيذ، كان كل شيء فيها يسير على ما يرام، ولم تعد بحاجة إلى تنسيق أو توجيه. وتركز اهتمامهم الآن على تفحص ما إذا كان لديهم قوات كافية لتحمّل «الحرب» على جبهتين: ضد الجيوش العربية، وضد المليون فلسطيني الذين أصبحوا في 15 أيار، بموجب القانون الدولي، مواطنين إسرائيليين. لكن بحلول نهاية أيار، كانت حتى هذه المخاوف قد تبددت.
    وإذا كان ثمة جديد طرأ على طريقة عمل الهيئة الاستشارية، فإنه لم يتعدّ الانتقال إلى مبنى جديد قائم على قمة هضبة مشرفة على قرية الشيخ مونّس، التي تم إخلاؤها. وقد صار هذا المبنى، بعد إعلان الدولة، المقر الرئيسي لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي. ومن هذا الموقع المتميز، كان في استطاعة الهيئة الاستشارية أن تراقب عملياً الهجوم الذي بدأ في الأول من أيار ضد القرى الفلسطينية المجاورة. ولم يكن هذا الهجوم هو الوحيد الذي نفذ في ذلك اليوم، إذ تزامنت معه عمليات مماثلة في الشرق والشمال. وفي وقت لاحق كُلِّف لواء ألكسندروني مهمة تطهير القرى الواقعة إلى الشرق والشمال من تل أبيب ويافا. وبعد ذلك، أُمر بالتحرك شمالاً والبدء، مع وحدات أُخرى، بإخلاء الساحل الفلسطيني من السكان الفلسطينيين صعوداً حتى مدينة حيفا.
    وصلت الأوامر إلى اللواء في 12 أيار. «يجب أن تحتلوا وتدمروا خلال 14 و15 أيار: الطيرة؛ قلنسوة؛ قاقون؛ إيراتا؛ دنابه؛ قطبا؛ الشويكة. وعلاوة على ذلك، يجب أن تحتلوا قلقيلية، لكن لا تدمروها [المدينة في الضفة الغربية التي فشل لواء ألكسندروني في احتلالها والمحاطة اليوم كلياً بجدار عازل أقامته إسرائيل، يبلغ ارتفاعه ثمانية أمتار]». وخلال يومين وصل الأمر الثاني إلى رئاسة أركان لواء ألكسندروني: «عليكم أن تهاجموا وتطهروا كلاً من طيرة حيفا؛ عين غزال؛ إجزم؛ كفر لام؛ جبع؛ عين حوض؛ المزار.»
    وباستعادة الطريق الذي اتبعه اللواء، يبدو أن القوات فضلت تنظيف المنطقة بصورة منهجية من الجنوب إلى الشمال، وإنجاز تدمير القرى بالترتيب الذي بدا صحيحاً من وجهة نظرها، بدلاً من اتباع التعليمات حرفياً في ما يتعلق بأي قرى يجب مهاجمتها أولاً. وبما أن القائمة بكاملها كانت الهدف الإجمالي، فإنه لم تُذكر أولويات واضحة. وقد بدأ ألكسندروني بقريتين واقعتين إلى الشمال والشرق من تل أبيب: كفر سابا وقاقون، اللتين طُرد سكانهما كما يجب. وادعت الأمم المتحدة أن حالة اغتصاب حدثت في أثناء احتلال قاقون، وعززت شهادات أدلى بها جنود يهود هذه الواقعة.
    كان إجمالي عدد القرى في المنطقة الممتدة بين تل أبيب وحيفا أربعاً وستين قرية، في مستطيل من الأرض يبلغ طوله 100 كلم وعرضه 15 - 20 كلم، أُبقي منها في نهاية المطاف قريتان فقط: الفريديس وجسر الزرقاء. وكان من المقرر طرد سكانهما أيضاً، لكن أعضاء المستوطنات اليهودية المجاورة أقنعوا قادة الجيش بعدم المساس بهما، مدَّعين أنهم بحاجة إلى القرويين للقيام بأعمال لا تتطلب مهارة في مزارعهم ومنازلهم. واليوم يخترق هذا المستطيل طريقان سريعان رئيسيان يصلان بين المدينتين الرئيستين، تل أبيب وحيفا: الطريق السريع رقم 2 والطريق السريع رقم 4. ويستخدم هذين الطريقين يومياً مئات الآلاف من الإسرائيليين في تنقلاتهم من دون أن يكون لديهم أية فكرة عن الأماكن التي يعبرونها، ناهيك عن تاريخها. وقد حلّت مستعمرات يهودية وغابات صنوبر وبرك تجارية لتربية الأسماك محل المجتمعات الفلسطينية التي كانت ذات يوم مزدهرة هناك.
    كانت سرعة تقدم لواء ألكسندروني في تطهير المستطيل الساحلي مرعبة- خلال النصف الثاني من الشهر وحده، طهّر القرى التالية: المنشية (في منطقة طولكرم)؛ البطيمات؛ خربة المنارة؛ قنير؛ خربة قمبازة؛ خربة الشونة. وقد قاوم عدد قليل من القرى بشجاعة فلم يتمكن لواء ألكسندروني من احتلالها؛ إلاّ إنها في النهاية احتُلت في تموز (يوليو) وجرى تطهيرها. خلاصة القول: مرت عمليات التطهير العرقي في السهل الساحلي الأوسط بمرحلتين: الأولى في أيار، والثانية في تموز، وفي النصف الثاني من أيار، كانت «الغنيمة» الكبرى قرية الطنطورة، التي احتلها لواء ألكسندروني في 22 أيار 1948.
    المجزرة في الطنطورة
    كانت الطنطورة بالنسبة إلى لواء ألكسندروني عالقة «كعظمة في الحلق»، على حد ما جاء في الكتاب الرسمي الذي يروي تاريخ لواء ألكسندروني في الحرب. وجاء دور الطنطورة في 22 أيار.
    كانت الطنطورة قرية فلسطينية قديمة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، يقطنها في ذلك الوقت نحو 1500 نسمة يعتمدون في معيشتهم على الزراعة، وصيد الأسماك، وأعمال وضيعة في حيفا المجاورة. في 15 أيار 1948، اجتمعت مجموعة صغيرة من أعيان الطنطورة، بمن في ذلك مختارها، بضباط من الاستخبارات اليهودية عرضوا عليهم شروط الاستسلام. وساور الأعيان شك في أن الاستسلام سيؤدي إلى طرد سكان القرية، فرفضوا العرض.
    بعد أسبوع، في 22 أيار 1948، هوجمت القرية ليلاً. في البداية، أراد القائد اليهودي المسؤول إرسال عربة إلى القرية تحمل مكبراً للصوت لدعوة السكان إلى الاستسلام، لكن لم يتم ذلك.
    أتى الهجوم من أربع جهات. وكان ذلك أمراً غير مألوف؛ فاللواء كان يهاجم عادة من ثلاث جهات، تاركاً لغرض تكتيكي الجهة الرابعة، لتكون بمثابة «بوابة مفتوحة» يمكن أن يطرد الناس من خلالها. لكن غياب التنسيق جعل القوات اليهودية تطوق القرية تطويقاً كاملاً، بالتالي وجدت نفسها وفي عهدتها عدد كبير من السكان.
    وأُجبر سكان الطنطورة الأسرى تحت تهديد السلاح على التجمع على الشاطئ. ثم فصلت القوات اليهودية الرجال عن النساء والأطفال، وطردت الأخيرين إلى قرية الفريديس المجاورة، حيث انضم إليهم بعض الرجال بعد عام ونصف العام.
    وفي هذه الأثناء، أُمر مئات الرجال المجمَّعين على الشاطئ بالجلوس وانتظار وصول ضابط استخبارات إسرائيلي، شمشون ماشفيتس، كان يقطن في مستعمرة غِفْعات عادا المجاورة، وكانت القرية ضمن نطاق «منطقته».
    جال ماشفيتس برفقة متعاون محلي، مغطّى الرأس كما في عين الزيتون، واختار عدداً من الرجال- مرة أُخرى، كان «الرجال» في نظر الجيش الإسرائيلي هم جميع الذكور ما بين سن العاشرة وسن الخمسين- اقتادهم في مجموعات صغيرة إلى بقعة أبعد قليلاً، حيث جرى إعدامهم. وقد اختير الرجال وفقاً لقائمة معدة سلفاً، ومأخوذة من ملف قرية الطنطورة، واشتملت على كل من شارك في ثورة 1936، أو في هجمات على وسائط النقل اليهودية، أو كانت له اتصالات بالمفتي، وأي شخص آخر «ارتكب» واحدة من «الجرائم» التي تدينه تلقائياً.
    ولم يكن هؤلاء هم الوحيدون الذين جرى إعدامهم. فقبل أن تجرى عملية الفرز والإعدام على الشاطئ، اندفع جنود الوحدة المحتلة إلى الشوارع وإلى داخل البيوت في فورة قتل عشوائي مطلقين النار على كل من صادفهم. جُويل سكولنيك، خبير بزرع الألغام وتفجيرها، كان قد جرح في الهجوم، لكن بعد إدخاله المستشفى للمعالجة سمع من جنود آخرين أن ما جرى كان «واحدة من المعارك الأشد خزياً التي خاضها الجيش الإسرائيلي». وبحسب روايته، فإن طلقات قناص من داخل القرية عندما اقتحمها الجنود جعلت أفراد القوة اليهودية يتراكضون كالمجانين في الشوارع بعد احتلال القرية، مطلقين النار على كل من صادفهم، وذلك قبل أن يجري ما جرى على الشاطئ. وجدير بالذكر أن الهجوم وقع بعد أن أشار القرويون إلى رغبتهم في الاستسلام بتلويحهم بعلم أبيض.
    وسمع سكولنيك أن جنديين على وجه التخصيص كانا يقومان بالقتل، وأنهما كانا سيستمران في ذلك لولا قدوم بعض الأشخاص من مستعمرة زِخْرون يعقوب القريبة ووضْعه حداً لتصرفهما. وقد كان رئيس مستعمرة زِخْرون يعقوب، يعقوب إبشتايل، هو من نجح في إيقاف عربدة القتل في الطنطورة، لكنه جاء «متأخراً جداً»، كما علَّق بمرارة أحد الناجين من المجزرة.
    معظم القتل نُفِّذ بدم بارد على الشاطئ. بعض الضحايا جرى استجوابهم أولاً، وسُئلوا عن «مخبأ الأسلحة الضخم» المفترض أنه أُخفي في مكان ما في القرية. وعندما لم يستطيعوا الإجابة- لم يكن هناك أسلحة مخبأة - أُعدموا فوراً.
    واليوم، يقطن كثيرون من الناجين من هذه الأحداث المروعة في مخيم اليرموك للاجئين في سورية، ويجدون صعوبة شديدة في التغلب على الصدمة الناجمة عن مشاهدتهم الإعدامات.
    عندما انتهت العربدة في القرية وتمت الإعدامات أُمر فلسطينيان بحفر قبور جماعية بإشراف مردخاي سوكولر، من زِخْرون يعقوب، صاحب «التراكتورات» التي أُحضرت للقيام بالمهمة الرهيبة. وقد تذكر في سنة 1999 أنه دفن 230 جثة؛ وكان العدد واضحاً في ذهنه: «وضعتهم واحداً تلو الآخر في القبر.»
    عندما استكمل لواء ألكسندروني عمليات التطهير على الساحل، أُمر بالتحرك نحو الجليل الأعلى:
    مطلوب منكم أن تحتلوا قَدَس وميرون والنبي يوشع والمالكية؛ قَدَس يجب تدميرها. أمّا الاثنتان الأُخريان [النبي يوشع والمالكية- المترجم] فيجب أن تُسلّما إلى لواء غولاني وسيقرر قائده ماذا يفعل بهما. ميرون يجب أن تُحتل وتوضع في تصرف لواء غولاني.
    المسافة الجغرافية بين مختلف المواقع كبيرة جداً، وتدل مرة أُخرى على السرعة الطموحة التي كان متوقعاً من القوات المحافظة عليها في رحلتها التدميرية.





  5. #5
    مراقبة الأقسام العامة
    أمـــة الله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 15
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 14,900
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 32

    افتراضي


    جرائم الصهاينة لن تسقط بالتقادم

    تل ابيب تستعد لمواجهة موجة من الدعاوي في اوروبا ضد ضباطها ووزرائها علي ارتكاب جرائم حرب في لبنان وفلسطين

    طالبت المسؤولين بالكف عن الادلاء بتصريحات عدائية خشية استغلالها من قبل منظمات حقوق الانسان في الدعاوى المرتقبة


    كشف النقاب في تل ابيب عن مذكرة اعدتها وزارة الخارجية موجهة للجيش الاسرائيلي وغيره من اجهزة الدولة حثت المسؤولين علي تجنب الادلاء بأي تصريحات عدائية يمكن ان تستخدم ضدهم في تأييد مزاعم عن تورطهم في استخدام مفرط للقوة في لبنان او غزة.
    ووفق المراسل السياسي لصحيفة (معاريف) الاسرائيلية اوري يابلونكا، فان عشرات من ضباط الجيش وكذلك وزراء في الحكومة، قد يجدون انفسهم قريبا خلف القضبان اذا هبطوا قريبا في عدد من الدول الاوروبية. واضافت الصحيفة ان وزارة الخارجية والنيابة العامة حذرتا من موجة دعاوي قضائية قد تستانف قريبا ضد مسؤولين اسرائيليين اطلقوا تصريحات اثناء الحرب بشكل يشتبه بمخالفته للقانون الدولي المتعلق بجرائم الحرب. وبحسب التحذير، فان منظمات حقوق انسان اجنبية، بالاضافة الي اسرائيليين وفلسطينيين، يبلورون التماسات من شانها ان تؤدي الي اصدار اوامر اعتقال في خارج البلاد لمسؤولين اسرائيليين كبار. وبين التصريحات الاشكالية التي تتناولها التحذيرات: تطهير ، تنظيف ، استنزاف قري في جنوب لبنان.
    واكدت مذكرة سرية اعدها المستشار القانوني لوزارة الخارجية ايهود كينان وقدمت مؤخرا الي مسؤولين كبار في الجيش، الي ان هناك مؤشرات علي اننا في بداية معركة قضائية اعلامية غير سهلة. في الاشهر الاخيرة بذلت جهود مضاعفة من محافل خاصة ومنظمات غير حكومية مختلفة تنشط في اوروبا لجمع وتوثيق معلومات ضد اسرائيليين عن تنفيذ جرائم حرب مزعومة. وهناك انباء عن نية ليست واضحة طبيعتها وحجمها بعد لمنظمات دولية، في بلجيكا، في فرنسا والمغرب، لرفع دعاوي، او علي الاقل اعداد ملفات ضد مسؤولين اسرائيليين كبار في المستويين السياسي والعسكري.
    واشار مصدر في وزارة الخارجية الي ان المقصود هو اغلب الظن تصريحات الوزراء بمن فيهم ايلي يشاي، يعقوب بن يزري وحاييم رامون، الذي استقال مؤخرا من منصبه بعد اتهامه بالتحرش الجنسي .
    وادلي عدد من الضباط في الجيش الاسرائيلي بأقوال مشابهة للمراسلين العسكريين، برغم ان معظم التصريحات لم تنسب للضباط بأسمائهم. واشار كينان في رسالته الي ان معظم المادة التي تجمعها منظمات مناهضة لاسرائيل تستند الي مقابلات في وسائل الاعلام. وعليه، اوضح ان علي الوزراء وضباط الجيش الكف عن استخدام التعابير التي من شأنها ان تورطهم في خارج اسرائيل.
    وكشف كينان النقاب في رسالته عن ان فريقا من رجال القانون الاسرائيليين الكبار يبلور منذ الان سبل التصدي للمعركة القضائية المرتقبة. مصدر كبير في وزارة الخارجية قال ان مدير القسم الدولي في النيابة العامة للدولة، غيل لبرتوف، يترأس فريقا من الخبراء في هذه المسألة، ويجري منذ نهاية الحرب اتصالات وثيقة مع مستويات موازية في وزارات العدل لدول مختلفة في اوروبا، مثل السويد، بلجيكا وبريطانيا، في محاولة لبلورة حل متفق عليه للمشكلة.
    ومضت الصحيفة قائلة ان وزارة الخارجية والنيابة العامة للدولة عقدتا اتفاقات مع مكاتب محامين جنائيين في ارجاء اوروبا لمعالجة مواضيع كبار المسؤولين الاسرائيليين، اذا ما اعتقلتهم السلطات القانونية في القارة. ونقلت عن مصدر سياسي كبير قوله: نحن علي اتصال هادئ مع الاوروبيين لايجاد مخرج قانوني مشترك. وفي بريطانيا ودول اخري غيرها لا يريدون مثل هذا التورط. المشكلة هي ان الحديث يدور عن قوانين تتيح تقديم مجرمي الحرب هناك الي المحاكمة، حتي وان كانت هذه الجرائم نفذت ظاهرا في دول اخري.
    في سياق ذي صلة ذكرت صحيفة (يديعوت احرونوت) ان وزارة الخارجية الاسرائيلية استقدمت الي اسرائيل سرا خبيرة القانون الدولي البلجيكية ميشيل هيرش للمساعدة في مواجهة موجة اتهامات متوقعة للقادة الاسرائيليين ومن بينهم اولمرت وبيرتس ودان حالوتس وضباط عسكريون اخرون بارتكاب جرائم حرب خلال الحرب علي لبنان. واضافت الصحيفة ان هذه ليست المرة الاولي التي تساعد فيها المحامية المشهورة هيرش اسرائيل حيث وقفت علي رأس طاقم الدفاع الذي تولي الدفاع عن ارييل شارون الذي اتهم امام المحكمة البلجيكية بارتكاب مجازر صبرا وشاتيلا وكذلك تولت الدفاع عن الجنرال الاسرائيلي عاموس يارون الذي واجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب خلال حرب لبنان الاولي ونجحت في الغاء الدعوي القضائية بعد صراع قضائي طويل.






  6. #6
    مراقبة الأقسام العامة
    أمـــة الله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 15
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 14,900
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 32

    افتراضي


    أسطورة الديمقراطية الإسرائيلية

    جلال الدين عز الدين**

    كثيرا ما توصف إسرائيل بأنها "قلعة الديمقراطية في الشرق الأوسط". ويشير وصف إسرائيل بالقلعة إلى المنعة والقوة، ويتضمن مضمونا صراعيا واضحا بينها وبين محيطها الإقليمي العربي؛ فالقلاع لا تبنى إلا في مواجهة هجوم ما، كما يشير أيضا إلى نزعة انغلاقية، مبعثها الشعور بالخطر، والرغبة في التحصن خلف جدران القلعة، أملا في أن يحمي ذلك أفرادها. ويبدو أن هذه الصفة تناسب تماما إسرائيل. أما بقية الوصف التي تشمل الديمقراطية والشرق الأوسط، فتحتاج إلى تمحيص ويمكن أن نتناولها في المحاور التالية.
    أما مفهوم الديمقراطية، فهو مفهوم غامض، ولا يوجد له تعريف متفق عليه، ولكن مع ذلك توجد عدة مضامين تتعلق بهذا المفهوم، يركز كل طرف على جانب منها وفق رؤيته ومصلحته أيضا، فيركز البعض مثلا على جانب توافر الحريات العامة كحرية المعتقد، وحرية التعبير، وحرية التنظيم، ويرى البعض أن المعيار الأهم هو تداول السلطة بين القوى السياسية بشكل سلمي، ويرى آخرون أن المعيار الأهم في وصف بلد ما بأنه ديمقراطي هو المساواة في الفرص بين مختلف مواطنيه، ويرى آخرون أن العبرة بنمط الحياة والتنشئة على مبدأ احترام الرأي الآخر؛ الأمر الذي قد لا يتوافر حتى مع وجود إطار أو شكل ديمقراطي إجرائيا ولكنه محكوم سلفا بمبادئ وأنماط حياة غير ديمقراطية.
    إسرائيل دولة احتلال

    وبصرف النظر عن إشكالية وصف دولة احتلال بأنها دولة ديمقراطية، ومدى إمكان الفصل بين ممارسات الاحتلال في الخارج (أي أراضي 1967)، وبين الممارسة السياسية والحياة العامة في الداخل (أراضي 1948)، فإن إسرائيل ليست دولة ديمقراطية بأي معيار حقيقي، حيث يبدو عند تحليل ممارستها السياسية طابعها الاستعماري في التعامل مع مواطنيها العرب ويشكلون نحو 18% من مجموع سكانها، بحيث يتجلى أن الإطار الديمقراطي لا يستوعبهم، بل يبدو أن مجمل الإطار السياسي الإسرائيلي مصمم ضدهم، ليكرس الطابع الاستعماري وأزمة شرعية وجود الدولة الإسرائيلية نفسها، ليتساوى في ذلك وضع أراضي 67 وأراضي 48. وهذا هو بيت القصيد في نقد مفهوم الديمقراطية الإسرائيلية من أساسه، رغم ما قد يقال عن أن وضع العرب في إسرائيل بكل عنصريتها أفضل حالا من أوضاع كثير من مواطني الدول العربية، وهو زعم لا يبرر إطلاق وصف الديمقراطية على النظام السياسي الإسرائيلي المؤسس على أسس استعمارية.



    إطار فارغ من الحريات قائم على قهر العرب

    فمن ناحية الحريات، نجد أنها متاحة بالفعل في إسرائيل للجميع، سواء حريات المعتقد والتعبير والتنظيم، للعرب واليهود بأقسامهم المتنوعة. ولكن ذلك ليس أكثر من إطار فارغ من المضامين الديمقراطية المشار إليها.
    فمن ناحية يوجد بعض الأطراف اليهودية ممن يؤمن بمبدأ الإكراه الديني، وفرض تطبيق الشريعة اليهودية من أعلى على اليهود، وجعل الدولة دولة يهودية بالمعنى الديني للكلمة، وهم يمثلون نسبة ضئيلة جدا من سكان إسرائيل قد لا تتعدى 7%، ولكنهم يؤثرون بقوة في كثير من الأحيان بسبب طبيعة التركيبة الائتلافية للحكومات الإسرائيلية، وأن السياسة الإسرائيلية هي تعبير عن تجمع لأقليات كثيرة من النواحي السياسية والأيديولوجية والدينية... إلخ.
    وفي المقابل يوجد كثير من الأطراف اليهودية العلمانية التي ترغب في الحفاظ على "الطابع اليهودي" للدولة أيضا، ولكن بفهم اليهودية كقومية وليست ديانة، وهم يمثلون التيار السائد بين اليهود الإسرائيليين الذي يؤمن بالصهيونية في هذا المجال، ومن هنا يرون أن الحفاظ على "الطابع اليهودي" للدولة لا يتم بفرض الشريعة التي يرفضونها، ولكن بتمجيد الرموز الصهيونية السياسية والعسكرية، وإحياء المناسبات اليهودية المختلفة: الحقيقية والمزعومة، من قبيل "الكارثة اليهودية" و"المحرقة النازية"، وحتى الأعياد الدينية التي تكتسب قيمتها من كونها تعبر عن وحدة اليهود كقومية أو شعب في نظرهم، وليس لمغزاها الديني المتصل بالعلاقة بين اليهودي وربه.
    وسواء أكان الطابع اليهودي للدولة هذا دينيا إكراهيا، أم دينيا طوعيا، أم علمانيا صهيونيا، فهو وسيلة في حد ذاته لقهر قسم كبير من سكان إسرائيل من المواطنين العرب الذين يبلغ عددهم نحو مليون نسمة. وهم يرفضون الطابع اليهودي القومي (أي الصهيوني)، والديني، لأنه لا يعبر عن تطلعاتهم ولا يمثلهم، فأكثريتهم مسلمون (80%) والباقون مسيحيون ودروز، ولا شأن لهم باليهودية. كما أن مضمون هذه الهوية اليهودية سواء في شكله القومي (الصهيوني) أو الديني معاد للعرب لأنه قام على أنقاض مجتمعهم وحولهم بالقوة إلى أقلية في بلدهم، ومعاد للمحيط الإقليمي الذي ينتمي إليه العرب في إسرائيل.
    ونجد مظاهر عديدة للتمييز بين البنى السياسية للعرب ونظيرتها الخاصة باليهود، حيث إن مختلف الأحزاب اليهودية في إسرائيل تحصل على الدعم من يهود الخارج ومن الوكالة اليهودية، وبعض هذه الأحزاب الإسرائيلية نشأ كامتداد لأحزاب مماثلة في التوجه في دول أوربا المختلفة، في حين لا تحظى الأحزاب العربية بأي دعم خارجي من الدول العربية ويعتبر هذا جريمة لأنها دول تعتبرها إسرائيل في حالة حرب معها.
    ومن هنا يتضح ملمح مهم من ملامح زيف الديمقراطية الإسرائيلية الهيكلي؛ فهناك حرية للتنظيم والتعبير وتكوين الأحزاب للعرب ولكن شتان ما بين ما تحصل عليه الأحزاب العربية والأحزاب اليهودية من دعم.
    وتتضح الصورة أكثر من خلال قانون "العودة" الذي سنته إسرائيل سنة 1950، ويعتبر أي يهودي في العالم مواطنا إسرائيليا، ويمنحه الجنسية بمجرد وصوله إلى إسرائيل، في الوقت الذي تتنصل فيه إسرائيل من مسئوليتها الحقيقية تجاه اللاجئين الفلسطينيين؛ وهو ما يجعل العرب في إسرائيل أقلية مقهورة ومعزولة دائما، ويفرض قيودا على التوازن السياسي والاجتماعي بين العرب واليهود في الدولة، رغم كونهم مواطنين متساوين في الحقوق من الناحية الشكلية.
    وتنصرف مظاهر هذا التمييز إلى الحياة الاجتماعية أيضا؛ ففرص اليهودي المدعوم من الخارج بكل ذلك الدعم في الحياة لا شك أنها تفوق بأضعاف مضاعفة فرص العربي. وذلك ناهيك عن التمييز الذي تمارسه الدولة كدولة ضدهم في الميزانيات الموجهة للمجالس المحلية العربية، والوظائف، والخدمات، والأراضي، وتراخيص البناء، وحتى ما تتخذه ضدهم من سياسات قمعية على غرار ما تفعله في المناطق المحتلة في 1967، من هدم المنازل ومصادرة الأراضي، والملاحقة الأمنية، ومواجهة مظاهراتهم بالرصاص المطاطي والمعدني على نحو ما أظهرته مناسبات متواترة وليس فقط أحداث انتفاضة الأقصى.

    ثنائية العجز ما بين اليهودية والديمقراطية

    ولذلك فقد برز تيار آخر من اليهود العلمانيين يتركز أساسا في المثقفين والفنانين والأدباء والأكاديميين، يؤمن بتهافت الأسس الصهيونية التي قامت عليها الدولة، وما أفرزته من علاقات تحكم بالعرب واليهود على السواء، ويصف المشروع الصهيوني بأنه مشروع استعماري، ويطالب بتصفيته من خلال الانسحاب من الأراضي المحتلة في 1967، وتحقيق السلام مع الدول العربية في الخارج، وتأسيس إسرائيل في الداخل على أسس علمية ما بعد حداثية تتبنى القيم العالمية الفردية وحقوق الإنسان، فتصبح هوية إسرائيل إسرائيلية، ويكون المعيار المعتبر هو معيار المواطنة، وليس الدين ولا القومية. ولا يمانع قسم من هذا التيار من إلغاء قانون "العودة" باعتباره مظهرا من مظاهر التمييز العنصري، والشذوذ عن النماذج الديمقراطية في العالم.
    وهذا التيار هامشي في حجمه، ولكنه هام جدا، لأنه يتسق مع حقيقة استحالة استمرار الأسطورة الصهيونية في ظل تطور العلوم والمعلومات، وانكشاف زيف التاريخ الصهيوني خاصة مع إعلان وثائق تأسيس الدولة وحروبها وممارساتها ضد الشعب الفلسطيني. كما أن تركز هذا التيار في المثقفين يكتسب دلالة مهمة حيث أنهم هم قادة الرأي ولهم تأثير بالغ في التكوين الثقافي لكثير من الأجيال الصاعدة، بصرف النظر عن سيطرة العسكريين على السياسة الإسرائيلية.
    ويرى كثير من المحللين الإسرائيليين العرب واليهود من أنصار ما بعد الصهيونية أنه مع اضمحلال البعد القومي لليهودية باضمحلال الأيديولوجية الصهيونية، فسوف يطغى البعد الديني في تعريف اليهودية، وهو ما يحدث بالفعل؛ الأمر الذي سوف ينتهي بسيطرة القوى الدينية على الدولة، وفرض نموذجها، وهو نموذج ما قبل حداثي، انغلاقي، غير ديمقراطي. ولذا يؤكدون أن الدولة إما أن تكون دولة ديمقراطية وإما أن تكون دولة يهودية. أما الوصف الذي يعتمده التيار السائد لهوية إسرائيل بأنها دولة يهودية ديمقراطية فسوف ينتهي بتحول إسرائيل إلى دولة أصولية عدوانية منغلقة.

    الوسائل الديمقراطية لإدارة الصراع

    لا يحتاج محلل السياسة الإسرائيلية إلى عناء كثير ليلاحظ كيف أن إدارة الصراع السياسي بين القوى الإسرائيلية المختلفة تتم بالفعل بوسائل ديمقراطية، حيث يتم تداول السلطة بشكل سلمي، من خلال انتخابات نزيهة، وتتحقق سيادة القضاء على جميع القوى من رئيس الدولة ورئيس الوزراء إلى أصغر مواطن، كأية دولة ديمقراطية أخرى، ولكن خلال هذا الصراع نجد أن المصلحة العليا للدولة تتحطم، وأنها تتمزق وتتشظى، وهذا على خلاف ما تحدثه الديمقراطية في أي مجتمع سوي، حيث تعتبر الوسائل الديمقراطية لتداول السلطة ضمانة لاستقرار المجتمع وتطوره، ونجد أن القوى السياسية الإسرائيلية في الوقت الراهن لا تكتفي بتداول السلطة، ولكنها تتعامل فيما بينها بكراهية شديدة ورغبة في تحطيم الطرف الآخر، اليهودي، وليس بالصوت العربي، وأنه من ثم غير مدين للعرب بشيء. كما تعثرت في حكمه عملية التسوية، ووصل الأمر إلى حد ضرب مقار شركائه في المفاوضات بالصواريخ! وقتل بضعة عشر مواطنا عربيا من مواطني إسرائيل في مظاهرات على خلفية عملية التسوية، وهكذا قضى على المطلبين الأساسيين للعرب في إسرائيل وهما المساواة والسلام. وهما أيضا المطلبان اللذان يقتضيهما -وفقا لدعاة ما بعد الصهيونية- تصفية المشروع الاستعماري وتحويل إسرائيل إلى دولة ديمقراطية طبيعية.
    وهذا الصراع القاسي الذي تتصادم فيه القوى الإسرائيلية بشدة فتتبعثر شظايا متناثرة ليس نتيجة للوسائل الديمقراطية في إدارة الصراع السياسي، ولكنه دليل على أن هناك خللا هيكليا في بنية إسرائيل، وبالتحديد في تكاملها الاجتماعي- السياسي، مبنيا أساسا على حاجتها المستمرة إلى مهاجرين لدعم المشروع الصهيوني، والحيلولة دون ذوبانه واستيعابه من قبل محيطه الإقليمي الفلسطيني والعربي، مهما كانت التباينات بين هؤلاء المهاجرين، وهو ما يعيدنا إلى أزمة شرعية الوجود، وحتمية التمييز والعداء ضد الفلسطينيين أصحاب البلاد الشرعيين في إسرائيل وخارجها، وهو ما يؤكد في النهاية استحالة وصف دولة احتلال بأنها دولة ديمقراطية.

    ثانيا- أسطورة الشرق أوسطية

    ترتبط الفكرة الشرق أوسطية بالمخططات الاستعمارية الغربية التي قسمت الأمة العربية وفككتها وأزالت هويتها، من خلال النظر إلى المشرق العربي وبعض الدول غير العربية باعتبارها "الشرق الأوسط"، ووضع بقية الدول العربية في إطار آخر وهو "الشرق الأدنى". أما تصور المنطقة العربية لذاتها فقد برز على نحو مخالف في مصطلح "الوطن العربي" الذي يتخذ مظهرا سياسيا في "النظام الإقليمي العربي"، ومؤسساته المشتركة وعلى رأسها "جامعة الدول العربية".
    وقد حاولت القوى الاستعمارية الأوربية والأمريكية على مدار التاريخ المعاصر تفكيك المنطقة العربية، وهدم نظامها الإقليمي، وربطها بأحلاف غربية مختلفة، ولكنها كانت تتحدى وتتمسك بصيغتها الشرعية العربية، وكانت تحقق قدرا عاليا من التماسك والفاعلية في أوقات الخطر، وخاصة في مواجهة إسرائيل، على نحو ما برز في أعقاب هزيمة 1967، والتنسيق لحرب أكتوبر 1973 وإدارتها بكفاءة عربية عالية.
    وقد أحدثت أزمة الخليج الثانية وغزو العراق الكويت في أغسطس 1990، ثم حرب الخليج 1991 انقساما حادا في النظام الإقليمي العربي، وفي هذا المناخ دشنت الولايات المتحدة ما أسمته "عملية سلام الشرق الأوسط" التي كانت تهدف إلى تسوية الصراع العربي- الإسرائيلي تسوية تضمن لها عدة أهداف:
    - تصفية القضية الفلسطينية والصراع العربي- الإسرائيلي من خلال دمج إسرائيل في المنطقة العربية عبر اتفاقيات ومعاهدات سلام بين إسرائيل والدول المجاورة لها، مقابل انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة في 1967.
    - دمج المنطقة العربية في النظام الدولي الناشئ بعد انتهاء الحرب الباردة، سياسيا وأمنيا واقتصاديا من خلال المشروع الشرق أوسطي، ثم المشروع المتوسطي الذي اقترحته أوربا ودول عربية متوسطية لموازنة النفوذ الأمريكي في المنطقة العربية، وخاصة الخليج. وفي كلا النموذجين تتبوأ إسرائيل مكانة هامة، وإن كانت أعلى في المشروع الشرق أوسطي منها في المشروع المتوسطي.
    - هدم النظام الإقليمي العربي من خلال إقامة النظامين المشار إليهما، وتوجيه موارد المنطقة إليهما، بحيث تفقد هذه المنطقة أية هوية أو مشروعات سياسية وتنموية وحدوية مستقلة. وتهميش العناصر الداعية إلى الوحدة والاستقلال والهوية المتميزة من التيارات القومية والإسلامية.
    وكما وجدت قوى عربية ساندت هذه العملية، سواء في شقها الثنائي، أو الإقليمي، كانت الساحة الإسرائيلية أيضا ساحة صراع بين قوى مختلفة، كان من بينها التيار الشرق أوسطي الذي تزعمه وزير الخارجية الأسبق الذي آمن على مدار تاريخه السياسي بالنموذج الأوربي الوظيفي، وحاول ربط إسرائيل بأوربا وليس بالولايات المتحدة. وكان يمثل اليسار الوظيفي الإسرائيلي، وكان أقرب إلى تيار ما بعد الصهيونية في مجال هوية الدولة، والتعامل مع المواطنين العرب.
    وقد آمن بيريز بالفعل بإمكان قيام نظام شرق أوسطي تحتل فيه إسرائيل مكانة القوة الإقليمية العظمى، على حد تعبيره، استنادا إلى تفوقها العسكري والتكنولوجي والسياسي الناجم عن خسارة العرب حليفهم السوفيتي، وكثيرا من الدول النامية غير العربية التي أصبحت دولا متقدمة ومرتبطة بالغرب، فضلا عن توافق إرادة أنظمة المنطقة مع إرادة إسرائيل في مواجهة المد الديني المتصاعد من خلال التنمية، والتسوية، والتفرغ لمواجهة مشكلات الداخل، حيث اعتبر بيريز أن صعود الأصولية ناجم من الفقر، وأن الفقر ناجم من استمرار الصراع وتوجيه الموارد للحرب.
    ولكن هذا الاتجاه كان محل صراع من اتجاهات أخرى، عارضته لأسباب مختلفة:
    فاليسار التقليدي ركز على الطابع الأمني للتسوية مع العرب، وكان يمثله رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين، ولم يكن يثق كثيرا ببيريز، كما أنه كان أكثر تعبيرا عن الهوية اليهودية القومية/ الصهيونية، وكان الهم الشاغل له في عملية التسوية هو تشكيل نظام أمني إقليمي- دولي أكثر منه نظاما اقتصاديا، يقوم على الفصل بين إسرائيل والفلسطينيين من خلال الانسحاب من أراضي 1967 -وخاصة غزة التي كانت تكلف الجيش الإسرائيلي خسائر باهظة بسبب كثافتها السكانية وميل سكانها إلى تأييد حماس- وإقامة دولة فلسطينية. ومع ذلك فقد كان توجه رابين إلى العرب في إسرائيل إيجابيا، وكان يهدف إلى إحداث تحول حقيقي باتجاه تطبيع إسرائيل داخليا وخارجيا.
    أما اليمين العلماني، وعلى رأسه حزب الليكود فقد فشل خلال قيادة شامير في التحول إلى الوسط والتحالف مع حزب العمل، بسبب انقلاب زعاماته الشابة عليه، فاتجه إلى اليمين، وكانت خسارته الفادحة أمام حزب العمل في 1992 الذي جاء إلى السلطة بمشروع للتسوية متسق مع توجه النظام الدولي، واكتسب تأييدا إسرائيليا عاليا بسبب خسائر إسرائيل أمام الانتفاضة الفلسطينية، وتدهور الأداء الاقتصادي لحكومة شامير، ثم نجاح هذا الحزب (العمل) في عملية التسوية، وجنْي إسرائيل ثمارها الاقتصادية والسياسية التي قربت كثيرا تحقيق المشروع الشرق أوسطي، كل ذلك كان سببا في تخوف حزب الليكود من استعادة اليسار الهيمنة على السياسة الإسرائيلية لفترة طويلة، ولم يكن أمامه لمواجهة هذا المد اليساري المتصاعد إلا التحالف مع أقصى اليمين الديني والعلماني. فازداد هجومه على عملية التسوية وخاصة ما يتعلق منها بالتعاون الشرق أوسطي، مبرزا خطورة الثمن الذي يتعين على إسرائيل دفعه (الأراضي المحتلة في 1967) مقابل ذلك التعاون.
    وأخيرا، فقد عارض اليمين الديني الشرق أوسطية من منطلق معارضته اندماج إسرائيل، وذوبانها إقليميا ودوليا، وفقدان شخصيتها اليهودية الدينية، لا سيما أن القائمين على تحقيق هذا المشروع الشرق أوسطي هم أكثر القوى علمانية في المجتمع الإسرائيلي.
    ويشار إلى أن كثيرا من اليهود الشرقيين -بصرف النظر عن انتماءاتهم الأيديولوجية- قد عارضوا الشرق أوسطية أيضا، باعتبارها مشروعا يخدم الأغنياء وأصحاب رؤوس الأموال ورجال الأعمال اليهود الغربيين في الغالب، ويزيد من الفجوة القائمة بين الفقراء والأغنياء.
    ومع ذلك يمكن القول إن مركز السياسة الإسرائيلية كان في صالح عملية التسوية آنذاك. وكان تحالف رابين- بيريز يعبر بصدق عن هذا المركز الذي يسيطر عليه الهاجس الأمني ويتطلع إلى الرفاهية وحياة الشعوب المتقدمة سياسيا واقتصاديا في الوقت نفسه.
    ونجد مظاهر عديدة للتمييز بين البنى السياسية للعرب ونظيرتها الخاصة باليهود؛ حيث إن مختلف الأحزاب اليهودية في إسرائيل تحصل على الدعم من يهود الخارج ومن الوكالة اليهودية، وبعض هذه الأحزاب الإسرائيلية نشأ كامتداد لأحزاب مماثلة في التوجه في دول أوربا المختلفة، في حين لا تحظى الأحزاب العربية بأي دعم خارجي من الدول العربية، ويعتبر هذا جريمة؛ لأنها دول تعتبرها إسرائيل في حالة حرب معها.

    ** خبير في الدراسات الإسرائيلية





  7. #7
    مراقبة الأقسام العامة
    أمـــة الله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 15
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 14,900
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 32

    افتراضي


    الشهيد خضر الحصري






    أمّاه لا تجزعي فالحافظ الله إنّا سلكنا طريقاً قد خبرناه
    لا تجزعي لفتىً إن مات مبتسماً فالموت في الله أسمى ما تمنّاه









    الاطباء قالوا ان ايمان تلقت 20 رصاصة





  8. #8
    مراقبة الأقسام العامة
    أمـــة الله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 15
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 14,900
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 32

    افتراضي




    جريمة بشعة لم ترحم الأطفال الثمانية والنساء الخمسة بل لم ترحم الطاعنين في السن ، جريمة اقترفتها قوات الاحتلال متعمدة مع سبق الإصرار لان منزل هذه العائلة والذي يقطن فيه مدنيين عزل وكان تحت سمع وبصر أجهزة الرصد الإسرائيلية واشهرها طائرات الاستطلاع التي لم تفارق سماء بيت حانون على مدار الساعة لترصد حتى دبيب النمل على الأرض ، جريمة تجاهلت كل المواثيق والأعراف الدولية والإنسانية ، ومن بينها اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية الطفل ، وجميع القرارات الدولية ولتضاف هذه الجريمة في سجل الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني منذ العام 1948 .
    1.3 البيوت المدمرة:

    واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي استهدافها لبيوت المواطنين، وذلك عن طريق الطائرات، والجرافات


    صورة لأثر الدمار التي الحقته قوات الاحتلال بالمنازل الفلسطينية في عدوانها الأخير على بيت حانون

    ويعود اهتمام قوات الاحتلال باستهداف بيوت المواطنين الآمنين بالقصف الجوي والتدمير، إلى رمزية البيت في حياة الفلسطيني التي تعكس تشبثه بالأرض، وتمسكه بحق البقاء، فوق أرضه، رغم المعاناة والأخطار التي يعيشها ، بفعل العدوان الإسرائيلي، ففي بيت حانون أشار مركز الميزان الفلسطيني لحقوق الإنسان في يبان له نشره في 7/11/2006، إلى أن عدد البيوت المدمرة بشكل كلي والمتضررة بفعل الاجتياح الأخير للمدينة، بلغ 200 بيت، منها منازل قد هدمت هدما كليا،



    تستطع الأسر المدمرة بيوتها أن تأخذ حاجاتها الخاصة، جوازات السفر، شهادات الميلاد، بطاقات الهوية، وما شابه ذلك.





    ويبقى هدم بيت المواطن ربحي عبد إبراهيم عبد الهادي شبات 52 عاما، الذي أمضى 12 عاما في سجون الاحتلال والمكون من ثلاثة طوابق، شاهدا على المأساة التي تلاحق المواطنين الفلسطينيين، التي لم تقتصر على لقمة عيشهم بل لاحقتهم حتى تدمير بيوتهم، التي أمضوا سنوات العمر كله في بناءه وتجهيزه




    صورة تبين التدمير الكلي للمنازل الفلسطينية في بيت حانون

    ولم تدمير منازل المواطنين في بيت حانون في الاجتياح الأخير للمدينة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي هو الأول من نوعة وإنما كان استمرارا لعمليات الهدم الإسرائيلية للبيوت الفلسطينية في مختلف محافظات الوطن وهي سياسة لم تمارس في فترة انتفاضة الأقصى فحسب بل مارستها قوات الاحتلال منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية عام 1967 حيث دمرت العديد من المنازل وكانت آخر عمليات الهدم هذه تدمير 45 منزلا بقصفها بالطائرات الحربية بعد إنذار أصحابها بضرورة إخلائها قبل القصف بمدة قصيرة ومن بين هذه المنازل أربعة منها في مدينة بيت حانون .



    ولا تتوقف معاناة أصحاب البيوت المدمرة، عند هذا الحد، بل يمكن القول بأن معاناتهم تزداد أكثر، لعدم مقدرتهم على استئجار بيوت تأويهم وأطفالهم، لارتفاع قيمة إيجار البيوت وعجزهم عن توفير الأجرة في ظل الحصار المالي وانتشار البطالة بين أبناء المدينة، ولم تكتف قوات الاحتلال بتدمير البيوت، بل قامت في بعض الحالات بسرقة أموال ومجوهرات أصحاب البيوت، والتي قدرتها بلدية بيت حانون بما يقارب 200 ألف دولار أمريكي، ويقدر رئيس بلدية بيت حانون د. محمد نازك الكفارنة، خسائر المواطنين المدمرة بيوتهم بمليونين ونصف المليون دولار.

    1.3 دور العبادة:

    لم تردع حرمة المساجد ومراكز تحفيظ القرآن قوات الاحتلال، من الاعتداء عليها وتدنيسها، ولعل هدم مسجد النصر والذي تقدر مساحته بـ400 متر مربع بالكامل، والذي بني عام 1239م ولقد هال هذا العمل العدواني حفيظة العالم أجمع، وجاء ليؤكد على همجية الاحتلال وعدوانيته




    وعبر إمام المسجد الشيخ شحدة أبو زريق، وبحزن شديد عن هذه الجريمة النكراء حينما قال: "أن الاحتلال هدم بيت الله... حيث شيد هذا المسجد بعد معركة أم النصر، التي دارت في العام 1239 م بين جيوش السلطان المملوكي محمود قطز، وجيوش الصليبيين بين مدينتي غزة وعسقلان وتحقق النصر فيها للمسلمين"، كذلك عبر خادم ومؤذن المسجد الشيخ حسين عبد الجواد الكفارنة (62 سنة) والذي يقوم على خدمة المسجد منذ العام 1982، عن حزنه لهدم المسجد واستغرب الشيخ حينما قال بأن إسرائيل لم تهدم المسجد طوال السنوات الثمانية والخمسين الماضية عمر الاحتلال وعادت اليوم لهدمه، وكأنها تريد جس نبض العالم من هدم المسجد الأقصى مستقبلا.

    وإن كانت قوات الاحتلال قد عمدت إلى هدم المسجد بالكامل، فأن هذا العمل قد جاء بنتائج عكسية فقد تحول ركام المسجد إلى مزار للفضائيات العربية والأجنبية، ولزيارة طلبة المدارس من كافة محافظات قطاع غزة، حيث تواجد حول ركام المسجد، ومنذ انسحاب قوات الاحتلال من المدينة شوهد الكثير من الزائرين الفلسطينيين والعرب الأجانب للتعرف على أهمية مسجد النصر من خلال شهادات إمام وخادم ومؤذن المسجد الذين تواجدوا وبشكل يومي بالقرب من ركام المسجد، للرد على استفسارات الصحافيين والزائرين عن تاريخ المسجد.

    3.3 المؤسسات التعليمية:

    لم تنج المؤسسات التعليمية، ممثلة في مجموعة المدارس الحكومية، وغير الحكومية، وكلية الزراعة التي تتبع جامعة الأزهر من الدمار الذي اتى على الكثير من مبانيها، ولم يشفع البعض المؤسسات رفعها لعلم الأمم المتحدة، الذي داسته قوات الاحتلال تحت جنازير دباباتها.



    وكان الدمار الذي لحق بكلية الزراعة، التي تتبع جامعة الأزهر في المدينة مروعا ، إذ أن هذه الكلية تضم 122 طالباً، يتلقون تعليمهم الجامعي في تخصص الزراعة، ومن المنتظر تخريجهم كمهندسين زراعيين، كذلك عمدت قوات الاحتلال إلى تجريف ما يقارب من 150 دونماً، كانت مزروعة بالحمضيات والفاكهة، منها 40 دفينة زراعية، البعض فيها كانت معدة للأبحاث الزراعية تدفيئات (البولي كروبونات) الذي يكلف الدونم الواحد منها 60 ألف دولار.

    بالإضافة إلى المشتل الخاص بالكلية، وخزان المياه الذي كان يتسع لما يقارب 450 متر مكعبات كانت تستخدم في ري الدفيئات والمزروعات ويضيف جميل الزعانين (46 عام) مدير المزرعة في كلية الزراعة. "أما مبنى الكلية، فقد عاثت فيه قوات الاحتلال دماراً شاملاً، لحق بأجهزة الكمبيوتر، التي حطمت بعضها، وسرقت البعض الآخر". وبالقرب من كلية الزراعة، كانت مدرسة هايل عبد الحي الثانوية للبنين وهي مدرسة حديثة، ثم بناءها في عهد السلطة الوطنية الفلسطينية، بتمويل من الدول المانحة، تشتكى دمار سورها. وإلى جانب هذه المدرسة أيضاً دمر سور مدرسة بيت حانون الثانوية للبنات .



    وكأن دبابات الاحتلال تريد توجيه رسالة لكل مواطن فلسطيني، بأنهم مستهدفون، سواء كانوا طلاب علم أو مزارعين أو مقاومين.

    4.3 الطرق:

    ظلت الطرق المعبدة الرئيسة، والفرعية هدفاً لدبابات الاحتلال وجرافاته، حيث عمدت إلى إحداث حفر عميقة في الشوارع الرئيسة والفرعية، لتأمين مرابض لدباباتها التي كانت تجثم وسط الشوارع، وذلك لعزل أحياء المدينة عن بعضها البعض، وعزل المدينة عن بقية المدن المجاورة، وعلى وجه التحديد مدينة غزة، ولم تكثف قوات الاحتلال بأحداث الحفر العميقة في الشوارع المعبدة، بل عمدت أيضاً إلى تحطيم أعمدة الكهرباء، والهاتف، ما سبب في انقطاع التيار الكهربائي عن أحياء المدينة، وقطع الاتصالات، وعزل المدينة عن العالم الخارجي. ولعل حجم الدمار الذي لحق بالطرق، يحتاج إلى سنوات طوال لإعادتها إلى ما كانت عليه، خصوصاً في ظل الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني سياسياً واقتصادياً، والتخوف من عودة القوات الإسرائيلية للمدينة، وتدمير ما يتم إعماره من الجسور والطرق وغير ذلك، وإلى أن يتم كل ذلك تستمر معاناة المواطنين في التحرك بسياراتهم أو مشياً على الأقدام.

    ويقدر رئيس بلدية بيت حانون د. محمد نازك الكفارنة، حجم الخسائر التي لحقت بقطاع الطرق بثلاثة ملايين ونصف المليون دولار أمريكي، في حين قدرت خسائر شبكة الكهرباء والإنارة بحوالي مليونيين ونصف المليون دولار، وخسائر شبكة الاتصالات بحوالي مليون ونصف المليون دولار.

    5.3 الزراعة:

    امتازت مدينة بيت حانون، وطوال السنوات الماضية بزراعة أشجار الحمضيات، والزيتون، وظلت مزارع الحمضيات وطوال سنوات انتفاضة الأقصى هدفا لجرافات ودبابات الاحتلال، ويمكن القول بان المنطقة الشمالية والشرقية من المدينة، والتي تحاذي خط الهدنة عام 1948، هي من أكثر المناطق التي نشرت فيها قوات الاحتلال الدمار والخراب.



    فمن موقع كلية الزراعة التي تتبع لجامعة الأزهر، والتي تقع شمال المدينة، وحتى خط الهدنة عام 1948 شمال المدينة قامت قوات الاحتلال باقتلاع مئات الدونمات من أشجار الحمضيات، بحجة وقف إطلاق الصواريخ على مدينة سديروت ويمكن للزائر أن يرى من هذا المكان وبالعين المجردة الأطراف الجنوبية لمدينة المجدل.



    ، بعدما كانت هذه المنطقة تزخر بأشجار الحمضيات والزيتون، ولم تكتف قوات الاحتلال، باقتلاع الأشجار المثمرة المحيطة بأطراف المدينة، بل عمدت وفي الاجتياح الأخير، إلى اقتلاع آلاف الأشجار المثمرة، من وسط المدنية، ولعل مزرعة المزارع هاني محمد سلامة البساينة 63 عاما، والتي تقدر مساحتها بأكثر من 20 دونما، شاهد على أن قوات الاحتلال بعدما أجهزت على المزارع المحيطة بالمدينة، وتتجه للإجهاز على المزارع التي تتوزع داخلها، وذلك للتضييق على السكان في لقمة عيشهم ودفعهم لترك أراضيهم، كذلك عمدت قوات الاحتلال إلى فتح طرق وسط المزارع للتسهيل على آلياتها العسكرية في الوصول إلى زوايا المدينة بعيدا عن الطرق الرئيسة، وتخوفا من المقاومة، وقدرت وزارة الزراعة الفلسطينية مساحة الأراضي التي تعرضت للتجريف بحوالي 1000 دونم، كما طال التدمير شبكات الري،



    ومزارع الأغنام، والدواجن بالإضافة إلى تخريب مئات الدونمات من الدفيئات الزراعية، وقد بلغت قيمة خسائر القطاع الزراعي في بيت حانون حسب تقديرات بلدية بيت حانون بحوالي ثلاثة ملايين دولار.

    لذا سارعت وزارة الزراعة إلى تشكيل لجنة طوارئ خاصة بالوزارة لإعادة التأهيل الزراعي في بيت حانون، لحصر الأضرار ووضع خطة إغاثة سريعة ومخاطبة الجهات الممولة لاستجلاب الدعم للمدينة.



    6.3 المحال التجارية:

    لم تسلم المجال التجارية وهي مصدر رزق الكثير من المواطنين من عمليات الهدم، والنهب على حد سواء، والزائر للمدينة يرى بأم عينيه عشرات المحال التجارية، التي تعرضت للهدم، من خلال خلع أبوابها وتدمير محتوياتها، ولم يكتف جنود الاحتلال بتدمير المحال التجارية، بل عمدوا إلى سرقة ما خف حمله وغلا ثمنه من جوالات وتبغ، حيث قدرت بلدية بيت حانون عدد المحال التجارية التي تم تدميرها بـ 40 محلا، تقدر خسائرها بما يقارب 250 ألف دولار أمريكي.



    الموقف الفلسطيني والعربي والدولي من المجزرة

    1. الموقف الفلسطيني

    * أدان الرئيس محمود عباس مجزرة بيت حانون، وأعلن الحداد ثلاثة أيام على شهداء المجزرة ، وطالب الجامعة العربية للبقاء في حالة انعقاد دائم لمتابعة هذا العدوان، وأدان الرئيس أيضا الصمت الدولي وكل من يبرر لإسرائيل هذه الأعمال..... "

    * طالب رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في جرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد شعبنا، مؤكدا على ضرورة التوحد والتماسك ورص الصفوف في مواجهة العدوان الإسرائيلي الواسع.

    * أدانت هيئة رئاسة المجلس التشريعي المجزرة البشعة التي نفذتها قوات الاحتلال في بيت حانون، ودعا المجلس التشريعي أبناء شعبنا لمزيد من الوحدة والتكاثف لمواجهة العدوان الوحشي من قبل سفاكي الدماء في تل أبيب، وحمل إسرائيل مسؤولية أفعالها وما ينتج عنها.

    ودعا المجلس الأمتين العربية والإسلامية للتحرك الجماهيري والرسمي تنديدا بهذه الجرائم، والإسراع في مساعدة شعبنا لمواجهة العدوان الإسرائيلي، وأدان المجلس الصمت الدولي تجاه الجرائم الإسرائيلية، معتبرا هذه الجرائم وصمة عار في جبين المجتمع الدولي بسبب صمته القاتل، ودعا التشريعي مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة عاجلة خاصة حول مجزرة بيت حانون، وتشكيل لجنة تحقيق دولية في الجرائم التي يرتكبها الاحتلال في مدينة بيت حانون.

    واعتبر التشريعي مجزرة بيت حانون مجزرة ضد الإنسانية، تستحق أن يتم تشكيل محكمة دولية من أجل تقديم قادة إسرائيل لها، ومحاكمتهم على كافة المجازر التي ترتكب ضد أبناء شعبنا.

    * أما الموقف الشعبي فقد سارت المسيرات الشعبية في مختلف مدن وقرى، ومخيمات الضفة الغربية، منددة بالمجزرة الرهيبة مطالبة بالانتقام.



    2. الموقف العربي

    انتقد الأمين العام لجامعة الدول العربية، عمرو موسى موقف اللجنة الرباعية الدولية المعنية بالشرق الأوسط، وقال:" أن صمت مجلس الأمن واللجنة الرباعية الدولية يثير الدهشة ومصداقية هذه اللجنة أصبحت على المحك بشكل كبير".



    2.الموقف الأوروبي

    احتج الاتحاد الأوروبي بقوة على وحشية الهجوم التي بدت واضحة في مشاهد الأطفال الجرحى التي بثتها محطات التلفزيون عبر العالم، وطالب الاتحاد الأوربي من إسرائيل وقف عملياتها العسكرية بعد القصف المدفعي الدامي على قطاع غزة، الذي اعتبره يثير صدمة قوية، وأعلن الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، "ضرورة أن تتوقف العمليات العسكرية في قطاع غزة فورا".



    3.الموقف الأمريكي

    اقتصر موقف الولايات المتحدة الأمريكية والذي عبرت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس فقط عن التعبير عن أسفها الشديد لسقوط ضحايا مدنيين فلسطينيين في بيت حانون وقد حال لاستخدام الولايات المتحدة الأمريكية لحق النقض ( الفيتو ) دون صدور قرار من مجلس الأمن الدولي يقضي بإدانة المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في بيت حانون وذلك في جلسته التي عقدت بتاريخ 11/11/2006 .



    4. موقف المؤسسات والفعاليات الحقوقية العاملة في مناطق السلطة الوطنية:

    نددت المؤسسات والفعاليات الحقوقية العاملة في مناطق السلطة الوطنية بجرائم ومجازر الاحتلال المتواصلة شمال قطاع غزة وفي الضفة الغربية، مطالبة المجتمع الدولي والأمتين العربية والإسلامية بوقف مسلسل الصمت الرهيب الذي تمارسه قوات الاحتلال، التي تعكس مدى استهتار تلك القوات بأرواح المدنيين معتبره أنها أعمال انتقامية وعقاب جماعي للشعب الفلسطيني، خلافا للمادة الثالثة والثلاثين واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بشان حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب.

    __________________





  9. #9
    مراقبة الأقسام العامة
    أمـــة الله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 15
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 14,900
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 32

  10. #10
    مراقبة الأقسام العامة
    أمـــة الله غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 15
    تاريخ التسجيل : 1 - 10 - 2007
    الدين : الإسلام
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 14,900
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    التقييم : 10
    معدل تقييم المستوى : 32

    افتراضي


    الاحتلال يتبع سياسة القتل البطيء بحق الأسيرات

    حذرت الأسيرات الفلسطينيات اللواتي افرج عنهن مؤخرا ضمن 255 أسيرا، من مخاطر السياسة العنصرية والقمعية التي تمارسها ما تسمى ب “سلطة إدارة سجون” بحق الأسيرات وتحديدا بحق الأسيرة آمنة منى التي تتعرض لسياسة ممنهجة من العزل والاستهداف الذي قد يصل في حال عدم التدخل السريع إلى حد الإعدام البطيء، فيما أكدت الأسيرات تعرضهن لسلسلة من وسائل التعذيب في أقبية التحقيق أو حتى داخل السجن.

    وأوضحت الأسيرات المحررات في أحاديث منفصلة ل “الخليج” ان أجهزة الأمن وإدارة السجون تمارس سياسات قمعية تستهدف تنغيص الحياة اليومية للأسيرات إضافة إلى ممارسة التعذيب الجسدي والنفسي بحقهن، مؤكدات على أهمية تشكيل لجنة تقصى حقائق دولية للوقوف على هذه الأساليب اللاإنسانية.

    وقالت الأسيرة راوية الشيخ موسى التي أمضت 3 سنوات و9 اشهر من محكوميتها البالغة أربع سنوات “أول ما أريد الحديث عنه هو وجوب التدخل من كافة المؤسسات والقيادات الفلسطينية والعربية والدولية لإنقاذ حياة الأسيرة آمنة منى التي تتعرض لهجمة مسعورة من جانب إدارة السجن من خلال استمرار عزلها رغم أنها ممثلة الأسيرات”، مشددة على ان كافة الأسيرات في سجون الاحتلال يساورهن القلق الشديد على حياة هذه المناضلة.

    وتابعت راوية التي كانت تحتضن والدتها وبعض صديقاتها “أمضيت هذه السنوات في ظل ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد من حيث ظروف التحقيق وطبيعة الحياة داخل السجن والإهمال الطبي وسوء التغذية”.

    واختتمت راوية حديثها بالقول “نحن افرج عنا ولكن الأهم هو العمل الجاد من اجل إطلاق سراح بقية الأسرى”.

    وقالت الأسيرة ريهام ابو عياش (19 سنة) من بلدة بيت أمر قضاء الخليل، التي بدا الإنهاك واضحا عليها “إنني احمل رسالة من جميع الأسيرات للعالم اجمع بضرورة التحرك لإنقاذ حياة زميلتنا آمنة منى التي لا نعرف مصيرها”.

    وأضافت أبو عياش التي تمشي ببطء بسبب تعرضها للإصابة خلال التحقيق معها واعتداء المحققين عليها بالضرب “ان أي تأخر في إنقاذ حياة آمنة يعني استشهادها داخل العزل الانفرادي”.

    وأشارت ابو عياش التي أمضت سنة و9 اشهر من محكوميتها، إلى أنها أمضت فترة طويلة من محكوميتها في سجن تلموند العسكري حيث ان غالبية الأسيرات يتعرضن لممارسات ومضايقات متواصلة من قبل ادارة السجن.

    وقالت الأسيرة نسرين أبو زينة التي أمضت 5 سنوات ونصف السنة في السجن إن غالبية الأسيرات يتعرضن لظروف قاسية من حيث نقص الدواء والرعاية الطبية، معبرة عن فرحها بالخروج ضمن قائمة الأسرى على الرغم من انه لم يتبق على نهاية محكوميتها سوى فترة قصيرة جدا. وأكدت ابو زينة أنها سوف تعمل مع زميلاتها لقيادة حملة لإثارة موضوع الأسيرات بما في ذلك إطلاق حملة وطنية للإفراج عن الأسيرة آمنة.

    وكانت والدتها تنتظر بفارع الصبر إنهاء معاناة ابنتها. وتابعت بنوع من المرارة القصص حول ما تعرضت له نسرين من تعذيب، تقشعر له الأبدان خاصة عندما قالت انهم (المحققون) يعمدون إلى تعليق الأسيرة من شعرها لإجبارها على الاعتراف.

    وقالت الأسيرة المحررة عائشة غنيمات التي لم يتبق على انتهاء محكوميتها سوى أربعة أيام بعد ان أمضت 10 اشهر داخل السجن بتهمة محاولة طعن أحد جنود الاحتلال في الخليل، ان المجتمع بفصائله وقواه السياسية بما فيه الرئاسة والحكومة مطالبون جميعا بالوقوف خلف الأسيرات وبذل كافة الجهود لإنهاء معاناتهن.

    ولم يستطع والد عائشة فايز غنيمات إخفاء فرحته بالإفراج عن ابنته، الا انه قال ان قلبي لايزال مع أولادي الثلاثة الذين لايزالون قيد الاعتقال.





 

صفحة 14 من 20 الأولىالأولى ... 4101112131415161718 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مجلة التاريخ الصهيوني / باللغتين العربية و الإنجليزية
    بواسطة نور القلب في المنتدى المكتبة الإسلامية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2009-06-13, 07:44 AM
  2. وثيقة تاريخية بخط السلطان عبد الحميد الثاني
    بواسطة صفاء في المنتدى منتدى التاريخ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 2008-05-18, 09:43 PM
  3. الهولوكست وجذورها
    بواسطة ذو الفقار في المنتدى ثمار النصرانية
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 2008-03-29, 07:57 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML