الأجسام المشبوهة ..سلاح صهيوني يحصد أرواح الفلسطينيين !!
دنيا مطر/غزة
باتت الأجسام المشبوهة طريقة جديدة في استهداف المدنيين الفلسطينيين في مختلف مناطق الضفة الغربية، تؤتي ثمارها بقتل الفلسطينيين على الفور تارةً، وإصابتهم تارةً أخرى، إصابة بالغة، ينجم عنها بتر طرف، أو فقء مقلة، أو تشوه وجه.
واحد من ضمن عشرات الفلسطينيين الذين كانوا ضحايا لمثل هذا النوع من الاعتداءات الصهيونية كان كامل المطور ( في الأربعينيات من عمره) وزوجته حكمات، قضيا نحبهما شهداء في بلدة سعير ( شمال شرقي الخليل)، بينما رزح ابنهما سند في السادسة عشر من عمره على سرير الشفاء بالمستشفى الأهلي قبل أيام، بعد انفجار جسم مشبوه خلفته قوات الاحتلال الصهيوني في أحد معسكرات التدريب الخاصة بجيشها، الذي اعتاد على مداهمة البلدة ليل نهار دون رقيب أو رادع، منتهكًا حقوق الإنسان في الحياة الآمنة الكريمة، ومحولاً حياة المواطنين هناك إلى ألغام موقوتة من المعاناة والأسى والموت.
يؤكد طعمة المطور، شقيق الشهيد كامل، أن مجريات الحادث تمت أثناء قيام شقيقه بعمله في جمع الخردوات وبيعها ليعتاش من رزقها البسيط وأسرته الكبيرة العدد، قائلاً: بينما كان شقيقي وزوجته يقومان بعملهما اليومي انفجر بهم جسم مشبوه وقد استشهدا على الفور، بينما بقي أحد أبنائهما سند، والذي كان يتواجد معهما حينئذ، والآن هو طريح على أسرة الشفاء في المستشفى الأهلي يعاني إصابة خطيرة، حيث فقد إحدى عينيه، ويعاني كسورًا في قدميه، وحروقًا من الدرجة الثالثة في أرجاء مختلفة من جسده.
كما أشار باسم النتشة، مسئول العلاقات العامة بالمستشفى الأهلي التي يرزح فيها المواطن سند للعلاج، إلى أن السنوات الأخيرة شهدت ازديادًا في نسبة الحالات التي أدخلت للمستشفى جراء إصابتها بأجسام مشبوهة من مخلفات الاحتلال.
وفي سياق متصل، أفاد طعمة أن قوات الاحتلال الصهيوني اعتادت في الآونة الأخيرة ترك بعض من مخلفات القنابل غير المنفجرة في معسكرات التدريب الخاصة بها، بالإضافة إلى أنها تعمد أحيانًا إلى إلقائها بالقرب من التجمعات السكانية؛ ليقينها بأن العرب يبيعونها كخردة، فتضمن انفجارها بهم عند الملامسة، وتحقق رغبتها بالقتل والتنكيل بالفلسطينيين.
في أحد مخيمات غزة الوسطى، اعتادت الطفلة هنية سليمان خضر النميلي على أن تجوب يوميًا مساحات واسعة ذهابًا وإيابًا؛ لترعى قطيع أغنامها، إلا أن انفجار جسم مشبوه في جسدها النحيل منعها من أن تؤدي هذه المهنة بعد أن فقدت قدميها.
تقول الطفلة هنية ذات الأربعة عشر ربيعًا: إنه بعد خروج قوات الاحتلال من محيط وادي غزة، عمدت إلى ممارسة تفاصيل حياتها الطبيعية، في الصباح غدت إلى المدرسة، فهي في المرحلة الإعدادية، وبعد خروجها من المدرسة راحت تمارس عملها اليومي في رعي الغنم، على بعد 600 متر من الشريط الحدودي الفاصل بين محافظة الوسطى وقوات الاحتلال، لم يدُر بخاطر هنية إمكانية أن تلقي قوات الاحتلال قنابل موقوتة وأجسامًا غير منفجرة هناك، وتوضح: "سرت بعشوائية ألاحق قطيع غنمي الجائع، وما هي إلا مسافة قليلة مشيتها على أقدامي، حتى انفجر جسم مشبوه بقدمي أقعدني طريحة كرسي وعكازين لا أستطيع معهما استكمال مهامي في رعي الغنم، أو حتى التمتع بطفولتي باللعب واللهو في الجري والقفز والتنقل بحرية، كالأطفال الآخرين". تغرورق عيناها بالدموع لكنها تصر على شرح تفاصيل إصابتها فتقول: إن قدمها اليسرى بترت وبقي فقط كعبها، في حين تم بتر القدم اليمنى حتى أعلى الكاحل؛ نظرًا لتغلل الشظايا المتفجرة بقدمها.
جهود إنقاذٍ يعيقها الاحتلال
مدير إدارة هندسة المتفجرات بجهاز الشرطة الفلسطينية، صالح عزوم، يؤكد لنا أن إدارته تبذل جهودًا بناءة للحفاظ على حياة المواطن الفلسطيني، وكشف المخاطر المحيطة به، ومحاولة إبطالها بما لديهم من آليات دقيقة، وفرق بشرية مدربة، وبتوضيح أكثر حول طبيعة أداء وتعامل إدارة المتفجرات مع الأجسام المشبوهة، يقول عزوم: يقوم فريق العمل الميداني بمباشرة النداءات العاجلة من المواطنين بوجود جسم مشبوه في المنطقة، فيعاينه بدايةً ومن ثم يتعامل معه بحذر إن لم يكن الجسم منفجرًا بعد، وذلك بنقله إلى منطقة بعيدة عن التجمعات السكانية، ومن ثم إبطالها بالطريقة الملائمة: التفجير، أو التذويب بالماء، أو الحرق.
ويوضح عزوم أن عملية إنتاج المقاومين لأسلحة وصواريخ بسيطة لمقاومة الاحتلال، باتت ذريعة مقنعة لدى دولة الاحتلال بعدم تزويد جهاز الشرطة، خاصة دائرة هندسة المتفجرات بنوعيات محددة من المتفجرات، تقوم بإبطال وتفجير متفجرات أخطر، وحجتهم في ذلك أنهم يخشون على أمنهم من أن تُسرّب هذه الأدوات للمقاومين، فتكون وسيلة يُحاربون بها، فلا يخففون من وطأة الكوارث الإنسانية الحادثة بفعل الذخائر والأجسام المشبوهة غير المتفجرة، مشيرًا أنه في هذه الحالة يضطر أفراد هندسة المتفجرات للمخاطرة بأنفسهم، من أجل حماية وسلامة المواطنين، إذ لا يتوفر لديهم ربوت يقوم بالكشف عن أماكن الأجسام وإبطال عملها، يكون الربوت هو رجل الوحدة، مطالبًا دول الاتحاد الأوروبي وأمريكا وبريطانيا بمواصلة تقديم دعمهم للوحدة، حيث إن الأمريكان كانوا من الأوائل الذين نادوا بضرورة تضمين جهاز السلطة الفلسطينية وحدة هندسة المتفجرات، وقاموا بتدريب الطواقم والأفراد العاملين بها.
250 شهيدًا ومئات الإصابات
الباحث بالمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فهمي شاهين، يبين أن عدد الشهداء الذين سقطوا جراء انفجار أجسام مشبوهة تجاوز 250 شهيدًا، بالإضافة إلى مئات الجرحي منذ احتلال أراضي الضفة الغربية في العام 1967وحتى الآن.
ويؤكد شاهين أن معظم ضحايا الأجسام المشبوهة من الأطفال والمزارعين والرعاة، الذين تجبرهم أوضاعهم الاقتصادية المتردية على البحث عن خردوات بالقرب من المستوطنات ومعسكرات تدريب الجيش؛ أملاً في بيعها وتوفير بعض من احتياجاتهم الأساسية بثمنها، محملاً المسئولية الكاملة عن مقتل الفلسطينيين لقوات الاحتلال التي اخترقت مبادئ القانون الدولي الإنساني، واتفاقية جنيف الرابعة، والاتفاقية الدولية لحظر الألغام الأرضية ضد الأطفال، على حد تعبيره، والتي تمنع أي قوة عسكرية من إقامة معسكرات تدريب لها بالقرب من المناطق السكانية، بالإضافة إلى إلزامها بجمع مخلفات معسكرها، لضمان أمن وسلامة المدنيين، داعيًا إلى ضرورة تمشيط أماكن التنزه والرعي من الألغام، ووضع إشارات تحذيرية للمواطنين تحثهم على عدم الاقتراب من الأماكن المشبوهة، بالإضافة إلى توعية الأطفال بعدم اللعب بالذخائر والمتفجرات التي تخلفها قوات الاحتلال؛ للحد من المسلسل الدامي للأجسام المشبوهة، والتي تفتك بالمزيد من الفلسطينيين سواء كانوا أطفالاً أو رعاة أو مزارعين لا حول لهم ولا قوة.
المفضلات