16 - وإذا كان الترانسفير قد انطبق على أمور لا يزال بعضنا يظنها جوهرية وطبيعية وفطرية مثل الجنس، فإنه ينطـبق من باب أولى على التنظـيم الاجـتماعي. ويُلاحَظ أن الأسـرة قد اختلفت أشكالها (تماماً مثل الميول الجنسية)، ففي الماضي كان هناك الأسرة الممتدة التي تضم ثلاثة أجيال ثم انكمشت إلى الأسرة النووية التي تضم رجلاً وزوجته وطفليهما (ويستحسن أن يكون الطفلان ذكراً وأنثى حتى يتمكن المجتمع من إعادة إنتاج نفسه). أما الآن، فقد أصبحوا (في الولايات المتحدة) يسمون الأسرة النووية «الأسرة الأساسية» (بالإنجليزية: كور فاميليcore family ) ويشيرون إلى أنماط أخرى من الأسر. ويُلاحَظ أن هذه الأسرة الأساسية أصبحت أقلية إذ توجد أنواع أخرى، مثل: أب مع أطفاله ـ أم بمفردها مع أطفالها ـ أب وعشيقته مع أطفاله/أو أطفالها أو أطفالهما ـ أم وعشيقها مع أطفالها/أو أطفاله أو أطفالهما ـ أم وصديقتها مع أطفالها أو أطفالهما ـ أب وصديقه مع أطفاله أو أطفالهما. وقد قرأنا منذ عدة شهور عن أسرة من نوع الكور فاميلي الثابت الراسخ، إلا أن تعديلاً طفيفاً دخل عليه إذ انضم للأسرة عشيق الأب ووافقت الأم على ذلك (فمن الواضح أنها تتمتع بعقلية ترانسفيرية منفتحة) وأصبح تركيب الأسرة على النحو التالي: أم وأب وصديقه وأطفالهم (أي سقط المثنى وسقطت الثنائية والمركزية والمرجعية).
17 ـ ويصل الترانسفير إلى قمته ويتم تكريسه تماماً عندما يختفي مفهوم الطبيعة البشرية في العلوم الإنسانية الغربية (كيف يمكن أن يقوم مثل هذا المفهوم في مثل هذا المجتمع؟) ويصبح من الرجعية بمكان الاهتمام بأية مطلقات أو ثوابت إنسانية أو مرجعية. فالإنسان هو مجموعة من العلاقات المادية المتغيرة التي يمكن تعريفها إجرائياً وحسب.
المفضلات